السيد محمد تقي المدرسي
58
في رحاب القرآن
وبهذه العلاقة السامية يتعاملون مع القرآن . فهم يعرفون أنه رسالة خالقهم التي أنعم بها عليهم ، فيبحثون عن أية وسيلة وطريقة لخدمته ورفع شأنه . فالتعامل ينبغي ان يكون كالتعامل مع أحب الأشياء ، فإذا أردت قراءة آياته المباركة وجب أن تحترمه ، فتضعه أمامك ، دون أية إشارة أو دلالة على سوء الأدب ؛ كأن تمدّ رجليك أو تضعه على الأرض ، وإنما يلزمك أن تجلس جلسة التلميذ إلى معلمه . ولعمري أن في ذلك لفخر للإنسان أن يتتلمذ على كتاب ربه . فإذا أردت معرفة مدى حبك واحترامك لكتاب الله ، فانظر إلى طبيعة أدبك حياله . * * * الانس بالقرآن حينما يكون الإنسان طموحاً ، فإنه يتطلع إلى مصادقة أفضل الأشخاص وأسمى الناس ، ولكن المؤمن إلى من يطمح ويتطلّع ؟ من الطبيعي أن يكون الجواب بأنه يتطلع إلى مصادقة ربه والأُنس معه ، فالله نعم الصديق ونعم الرفيق الشفيق . فترى كيف يصادق الإنسان ربه ؟ أقول : إنما يصادق كتابه ويأنس بكلامه ، حيث يعيش مع القرآن ويعيش القرآن معه . والعيش مع القرآن إنما يتحقق في